برهان غليون عن الدين والسياسة
يكتب برهان غليون هنا عن الدين والسياسة. وبينما أرحب بتحليله، أرى تناقضًا في نظرته إلى الفكر الماركسي والدين. فهو من ناحية يرى أن
سؤالي هو: هل انهارت نظم السيطرة والاستعباد الطبقية، وزال استغلال الانسان للانسان؟
الجواب في النص نفسه.
ويضيف:
للتذكير كتب ماركس :
من هنا أرى أن غليون من ناحية يتبنى نظرة ماركس للدين، ومن ناحية أخرى ينقض النظرة السائدة عنها، والتي يبدو أنه يخلط بينها وبين ما قدّمه ماركس فعلاً. وهو محق في نقض النظرة السائدة لكن مخطئ في اعتبار نقضه موجّهًا نحو الفركة الأصلية لماركس. هكذا أفهم قوله، على رغم تبنيه مفهوم ماركس للدين كما أوردت:
ومن هذه المغالطة يطرح غليون الحلّ للمسألة في الدين، بدلاً من أن يطرحه في السياسة، كما طرح ماركس وكما هو مجدٍ فعلاً في رأيي:
أليس ذلك طريقًا مقطوعًا نحو "انهيار نظم السيطرة والاستعباد الطبقية، وزوال استغلال الانسان للانسان؟"
يصدم هذا الدور المتجدد للدين. . . بشكل أقوى أولئك الذين اعتقدوا، على خطى ماركس والفلسفات المادية، بأن الدين أفيون الشعوب، وأنه سينحسر لا محالة مع انهيار نظم السيطرة والاستعباد الطبقية، وزوال استغلال الانسان للانسان، والحاجة إلى عزاء من طبيعة سحرية.
سؤالي هو: هل انهارت نظم السيطرة والاستعباد الطبقية، وزال استغلال الانسان للانسان؟
الجواب في النص نفسه.
وتستند معظم حركات المعارضة العربية والاسلامية وأكبرها اليوم على الذاكرة والتعبئة الدينية في نشاطها الرامي إلى تغيير الأوضاع او مواجهة النظم القمعية والفردية.
ويضيف:
فالدين يستعاد هنا كمورد أو مصدر لتعزيز موقف فئات اجتماعية معينة في صراعها ضد البؤس أو الفقر أو البطالة أو التهميش أو العدوان الخارجي. ويشكل الدين هنا مصدرا لتاكيد هوية جمعية أو عقيدة كفاحية تشجع على التضحية، أو تفعيلا لقيم التضامن الاجتماعي والانساني. ومن هنا يمكن القول إن الدين لم يعد بعد أن انحسر وإنما أعيد تاهيله وتجديد أفكاره وقيمه ليقوم بأدوار جديدة. فالمادة التي يستخدمها الدين المجدد قديمة، تتعامل بالأفكار والمفاهيم والمصطلحات والطقوس ذاتها، لكنها وضعت في صورة جديدة أوحت بها حاجات المجتمعات وتحديات الحداثة.
للتذكير كتب ماركس :
الإنسان يصنع الدين، وليس الدين الذي يصنع الإنسان. . .
البؤس الديني هو في آن تعبير عن البؤس الحقيقي واعتراض على البؤس الحقيقي. الدين هو تنهيدة المخلوق المضطهد، عقل عالم بلا قلب، كما هو روح زمن بلا روح. هو أفيون الناس.
إلغاء الدين بصفته سعادة الناس الوهمية هو مطالبة بسعادتهم الحقيقية. وما دعوتهم إلى التخلّي عن الأوهام المحيطة بواقعهم إلاّ دعوة إلى التخلّي عن واقع يحتاج إلى أوهام. . .
لذا فمهمة التاريخ، بعد زوال حقيقة العالم الآخر، تأسيس حقيقة العالم الحاضر. والمهمة الأولى للفلسفة، التي هي في خدمة التاريخ، تكمن في إسقاط القناع عن تغريب الذات في أشكاله المدنسة بعد إسقاط القناع عن تغريب الذات في شكله المقدس. هكذا يتحول نقد السماء إلى نقد الأرض، ونقد الدين إلى نقد القانون، ونقد اللاهوت إلى نقد السياسة.
من هنا أرى أن غليون من ناحية يتبنى نظرة ماركس للدين، ومن ناحية أخرى ينقض النظرة السائدة عنها، والتي يبدو أنه يخلط بينها وبين ما قدّمه ماركس فعلاً. وهو محق في نقض النظرة السائدة لكن مخطئ في اعتبار نقضه موجّهًا نحو الفركة الأصلية لماركس. هكذا أفهم قوله، على رغم تبنيه مفهوم ماركس للدين كما أوردت:
من هنا لم يعد هناك معنى لوصف هذه الأديان، كما فعل ماركس، بأنها أفيون الشعوب أو أداة تخديرها، ولا لعزو انتشار الفكر الديني إلى جهل العامة أو غياب المعرفة العقلية.
ومن هذه المغالطة يطرح غليون الحلّ للمسألة في الدين، بدلاً من أن يطرحه في السياسة، كما طرح ماركس وكما هو مجدٍ فعلاً في رأيي:
في نظري، لا يكمن الجواب على هذه المفارقة التاريخية في الدعوة إلى استبعاد الدين من السياسة، وإنما في السعي إلى تعميق مفهوم الدين بمعنى الإخلاص، بوصفه نكرانا للذات في سبيل المباديء الإنسانية، التي هي مقاصد إلهية أيضا، على حساب استغلاله لتأكيد نفوذ الطائفة أو القببلة أو الامة، مما يشكل مصدر الخطر الرئيسي على أي تجرية سياسية دينية معاصرة. عندئذ يمكن للدين المساوي للإخلاص والقائم على مباديء الحق والعدالة والمساواة، أن يكون عاملا رئيسيا في بناء دولة القانون والديمقراطية العربية او الاسلامية المنشودة.
أليس ذلك طريقًا مقطوعًا نحو "انهيار نظم السيطرة والاستعباد الطبقية، وزوال استغلال الانسان للانسان؟"

2 Comments:
At 10:57 PM,
Renegade Eye said…
Good luck in struggle.
At 12:19 AM,
Thaer Daem said…
Thanks comrade, good luck to you too!
In short this post comments on an article by Burhan Ghalioun who claims that the predominant role of religion in recent struggles contradicts the materialist perspective of Marx on religion as the opium of the people. I argue instead that it is a confirmation of his perspective, putting the idea into context: "Religious suffering is, at one and the same time, the expression of real suffering and a protest against real suffering. Religion is the sigh of the oppressed creature, the heart of a heartless world, and the soul of soulless conditions. It is the opium of the people." Accordingly, this suggests that Ghalioun is correct in his understanding of the recent rise of religion, but mistaken in attributing an erroneous understanding of Marx. This leads him to recommend changes in the field of religion, instead of changes in the field of politics.
Post a Comment
Links to this post:
Create a Link
<< Home